النويري
52
نهاية الأرب في فنون الأدب
اللَّه رجلا رعى حقّ اللَّه إلَّا نفر ، فإن كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت ظالما أخذ منى ، واللَّه إنّ طلحة والزّبير لأوّل من بايعني وأوّل من عذر فهل استأثرت بمال أو بدّلت حكما ؟ » فانفروا ، فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر . فسامح الناس وأجابوا ورضوا ، وتكلم عدىّ بن حاتم ، وهند بن عمرو ، وحجر بن عدىّ ، وحثّوا الناس على اللحاق بعلىّ وإعانته ، فأذعن الناس للمسير . فقال الحسن رضى اللَّه عنه : « أيّها الناس ، إنّى غاد ، فمن شاء منكم أن يخرج على الظَّهر [ 1 ] ، ومن شاء في الماء » ، فنفر معه تسعة آلاف ، أخذ في البرّ ستّة آلاف ومائتان ، وبقيّتهم في الماء . وقيل : إنّ عليّا - رضى اللَّه عنه - أرسل الأشتر بعد ابنه الحسن وعمّار - إلى الكوفة ، فدخلها والناس في المسجد ، وأبو موسى يخطبهم ويثبّطهم ، والحسن وعمّار معه في منازعة ، وكذلك سائر الناس ، كما تقدم ، فجعل الأشتر لا يمرّ بقبيلة فيها جماعة إلَّا دعاهم ويقول : اتّبعونى إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، فدخلوا ( وأبو موسى في المسجد يخطبهم ويثبّطهم ، والحسن يقول له : اعتزل عملنا لا أمّ لك وتنحّ عن منبرنا ! وعمّار ينازعه ) فأخرج الأشتر غلمان أبى موسى من القصر ، فخرجوا يعدون وينادون : « يا أبا موسى ، الأشتر قد دخل القصر ، فضربنا ، وأخرجنا » فنزل أبو موسى ، فدخل القصر ، فصاح به الأشتر : « اخرج
--> [ 1 ] الظهر : الإبل التي يحمل عليها وتركب .